عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية جلسة نقاشية مشتركة مع مركز الفكر الهندي، أحد أكبر المراكز البحثية في الهند، على هامش فعاليات منتدى القاهرة الثاني (Cairo Forum 2)، لتبادل الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمعات، والفجوة بين الدول المالكة للتكنولوجيا وتلك التي تفتقر إليها، وبحث سبل مشاركة دول الجنوب في قمة الذكاء الاصطناعي العالمية المقرر عقدها في الهند فبراير المقبل.
وأكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري، تلقي المركز دعوة رسمية للمشاركة في القمة وتقديم مقترحات بحثية تعزز دور الدول النامية في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ومن جانبه، أوضح أبيشيك سينج، السكرتير الإضافي بوزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في الهند، أن القمة التي تُعقد لأول مرة في دولة من دول الجنوب العالمي تسلط الضوء على قضايا رئيسية تشمل: تأثير الذكاء الاصطناعي على البشر والكوكب والتقدم الاقتصادي.
وأشار إلى أن الحدث سيتناول مستقبل العمل واستراتيجيات التدريب المستمر، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الرعاية الصحية والتعليم والزراعة.
ودعا سينج المركز المصري والشركات المصرية إلى المشاركة في تحدي الابتكار الذي سيقام على هامش القمة، مؤكداً أهمية تمثيل دول الجنوب في الفعاليات البحثية والريادية العالمية.
وأكد السفير سوريش ك. ريدي، سفير الهند في مصر، أن القمة تمثل امتدادًا طبيعيًا لجهود بلاده خلال رئاستها لمجموعة العشرين، موضحًا أن حوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن استفادة الدول النامية من الثورة التكنولوجية، وتقلل الفجوة الرقمية الناتجة عن تمركز التكنولوجيا في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى.
وأعرب عن تطلع بلاده إلى مشاركة مصرية واسعة، معلنًا استعداد السفارة لتسهيل حصول المشاركين على تأشيرات مجانية. وتحدث الدكتور سمير ساران، رئيس مركز الفكر الهندي، عن التوزيع غير العادل للثروة التكنولوجية عالميًا، مشيرًا إلى أن 80% من القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي تتركز في الولايات المتحدة، مقابل نسب محدودة جدًا لبقية العالم.
ودعا إلى تمويل الشركات الناشئة المتميزة في الجنوب العالمي، مؤكدًا تميز الكفاءات المصرية في مجالات البرمجة والتكنولوجيا، ومقترحًا بناء “جسر تكنولوجي” بين مصر والهند للتعاون في البحث والتطوير وريادة الأعمال.
من جانبها، أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن استضافة الهند لقمة “تأثير الذكاء الاصطناعي” تمثل لحظة فارقة لدول الجنوب، مشيدة بالتعاون المصري الهندي في هذا الملف.
ودعت إلى إنشاء صندوق للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في دول الجنوب، بتمويل من مجموعة العشرين والمؤسسات التنموية، لدعم إنشاء مراكز بيانات سيادية وحوسبة منخفضة الكربون.
وأضافت أن مصر تعمل على تطوير نماذج لغوية وطنية باللغة العربية بالتعاون مع عدد من الدول العربية لتعزيز التمثيل العادل للغات الجنوب في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى نجاحات مصرية في توظيف الذكاء الاصطناعي في الزراعة والتعليم والخدمات العامة لتحسين جودة الحياة.
وأكد المشاركون أن منتدى القاهرة الثاني يمثل منصة مهمة لطرح تساؤلات جوهرية حول مدى شمولية الذكاء الاصطناعي وقدرته على خدمة جميع المجتمعات، وليس الاقتصادات الكبرى فقط، في خطوة تمهد لتعزيز صوت الجنوب العالمي في صناعة القرار التكنولوجي الدولي.








